الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
136
تفسير روح البيان
النار والسحاب يحمل الماء والريح تحمل السحاب والإنسان يغلب الريح بالبنيان والنوم يغلب الإنسان والموت يغلب الكل وذكر أهل الحكمة ان مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا وفي زهرة الرياض ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ إلى الف فرسخ وفي اسؤلة الحكم جعل اللّه الجبال كراسي أنبيائه كأحد لنبينا والطور لموسى وسر نديب لآدم والجودي لنوح عليهم السلام وكفى بذلك شرفا وانها بمنزلة الرجال في الأكوان يقال للرجل الكامل جبل واختلفوا في ان أي الجبال أفضل فقيل أبو قبيس لأنه أول جبل وضع على الأرض وقيل عرفة وقيل جبل موسى وقيل قاف وقال السيوطي أفضل الجبال جبل واحد وهو جبل من جبال المدينة وسمى بذلك لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التي هناك وهذا الجبل يقصد لزيارة سيدنا حمزة رضى اللّه عنه ومن فيه من الشهداء رضى اللّه عنهم وهو على نحو ميلين أو على نحو ثلاثة من المدينة واستدل على أفضليته بأنه مذكور في القرآن باسمه في قراءة من قرأ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ اى بضم الهمزة والحاء وبقوله عليه السلام ( أحد ركن من أركان الجنة ) اى جانب عظيم من جوانبها وقوله ( الآخر ان أحدا هذا جبل يحبنا ونحبه فإذا مررتم به فكلوا من شجره ولو من عضاهه ) وهي كل شجرة عظيمة لها شوك والقصد الحث على عدم إهمال الاكل من شجره تبركا به ولا مانع أن تكون المحبة من الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال مع داود عليه السلام وكما وضعت الخشية في الحجارة قال اللّه تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كما في انسان العيون يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند أهل اللّه تعالى كما قال في المثنوى باد را بىچشم اگر بينش نداد * فرق چون ميكردد اندر قوم عاد كر نبودى نيل را آن نور ديد * از چه قبطي را ز سبطي ميكزيد گرنه كوه سنك با ديدار شد * پس چرا داود را أو يار شد اين زمين را كر نبودى چشم جان * از چه قارونرا فرو خوردى چنان ومن هذا عرفت النداء في قوله تعالى يا ارض ويا سماء حقيقة عند العلماء باللّه وكذا مقاله تعالى المنفهم من قوله وقيل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر وكما نقول تجلى اللّه تعالى في صورة كما يليق بجلاله كذلك نقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وكلام اللّه تعالى عين المتكلم في مرتبة ومعنى قائم به في الأخرى كالكلام النفسي ومركب من الحروف ومتعين بها في عالمي المثال والحس بحسبهما كما في الدرة الفاخرة للمولى الجامي رحمه اللّه ثم إن نوحا هبط من السفينة إلى الجودي يوم عاشوراء وعن قتادة استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم واستقرت بهم على الجودي شهرا وذلك ستة أشهر وهبطت بهم يوم عاشوراء وسيأتي ما يتعلق بذلك وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قوله بعدا مصدر مؤكد لفعله المقدر اى بعدوا بعدا اى هلكوا من قولهم بعدا وبعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت . والمعنى الدعاء عليهم بذلك وهو تعليم من اللّه تعالى لعباده ان يدعوا